الواحدي النيسابوري
17
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الرّاء ، « 1 » وهي لغة قيس وتميم . قال الفرّاء : يقال : رضيت رضا ورضوانا ورضوانا ومرضاة . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . : أي عالم بهم ، وإذا كان عالما بهم جازاهم ما يستحقّون . ثمّ وصفهم 16 - فقال : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا . . الآية « 2 » . ثمّ زاد في وصفهم فقال : 17 - الصَّابِرِينَ قال ابن عبّاس ، على دينهم وعلى ما أصابهم وَالصَّادِقِينَ قال قتادة : هم قوم صدقت « 3 » نيّاتهم ، واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، فصدقوا في السّرّ والعلانية . وَالْقانِتِينَ : المطيعين . وَالْمُنْفِقِينَ قال ابن عبّاس : الّذين ينفقون الحلال في طاعة اللّه . وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ . قال مجاهد وقتادة : يعنى المصلّين بالأسحار « 4 » . وهو جمع سحر ، وهو الوقت قبيل طلوع الفجر . قال الزّجّاج : « 5 » وصف اللّه هؤلاء بما وصف ، ثم بيّن أنّهم مع ذلك لشدّة خوفهم يستغفرون بالأسحار .
--> ( 1 ) وقرأ بها عاصم في رواية أبى بكر . . في كل القرآن إلا قوله : مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ [ في سورة المائدة : 16 ] فإنه كسر فيه الراء - وروى عن عاصم أنه ضمه كله . وقال حفص عن عاصم مكسور كله . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي رضوان كسرا : ( السبعة في القراءات 202 ) وانظر ( تفسير الفخر الرازي 2 : 434 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 386 ) و ( إتحاف الفضلاء 172 ) . ( 2 ) تمامها : فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ . ( 3 ) ( تفسير الطبري 3 : 208 ) و ( الدر المنثور 2 : 11 ) . ( 4 ) ( تفسير الطبري 3 : 208 - 209 ط : الحلبي ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 435 ) . وقال القرطبي في ( تفسيره / 4 : 38 ) : « ولا تناقض فإنهم يصلون ويستغفرون . وخص السحر بالذّكر ؛ لأنه مظان القبول ، ووقت إجابة الدعاء » ، وقريب منه في ( معاني القرآن للفراء 1 : 199 ) . ( 5 ) عبارة الزجاج : « فالله عزّ وجل وصف هؤلاء بالتصديق والإنفاق في سبيله والقيام بعبادته ، ثم وصفهم بأنهم مع ذلك لشدة خوفهم ووجلهم يستغفرون بالاسحار » ( معاني القرآن للزجاج 1 : 387 ) .